مجمع البحوث الاسلامية

615

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وكان ابن خالة أبي بكر - وكان من المهاجرين ، ومن جملة البدريّين ، وكان فقيرا ، وكان أبو بكر يجتري عليه ، ويقوم بنفقته ، فلمّا خاض في الإفك قطعها ، وحلف لا ينفعه بنفع أبدا ، فلمّا نزلت عاد أبو بكر إلى ما كان ، وقال : واللّه إنّي لا أحبّ أن يغفر اللّه لي ، واللّه لا أنزعها عنه أبدا ، عن ابن عبّاس وعايشة وابن زيد ، وقيل : نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر حلف لا ينفق عليه ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : نزلت في جماعة من الصّحابة أقسموا على أن لا يتصدّقوا عن رجل تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم ، عن ابن عبّاس وغيره » مجمع البيان ج 4 : 133 . ثمّ قال في ص : 134 : « وقد اجتمع في مسطح الصّفات الثّلاث ، كان قريبا لأبي بكر مسكينا مهاجرا ، لاحظ « أل و » : يأتل ج 3 : 44 ، « ع وف » ، « ص ف ح من المعجم » . هذه ثلاث آيات في حبّ الفعل مدحا ، وإليك ثلاث أخرى ذمّا : د - ( 55 ) أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ، لاحظ « أك ل » : يأكل » . ه - ( 56 ) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ، لاحظ « ح م د » : يحمدوا » . و - ( 57 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا . . . : 1 - يبدو من أبي حيّان في ( 25 ) وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ خلال بحثه في ( حبّ اللّه ) أنّ ( يحبّون ) عنده في آيتنا هذه بمعنى الإرادة ؛ حيث قال : « إن فسّرت المحبّة بالإرادة ، وقد جاءت كذلك في مواضع منها إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . » . ولا ندري أيّ خصوصيّة في هذه الآية حتّى نتيقّن بأنّ المحبّة فيها بمعنى الإرادة ، دون الحبّ بمعناه اللّغويّ ؟ 2 - بين هذه الآية وبين ( 59 ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ تتابع وتقارن ، فإنّ الإنسان إذا فطر على حبّ الشّهوات فسوف يحبّ شيوع الشّهوات المنهيّة ، ومنها الفاحشة في الأمّة إلّا من عصمه اللّه ، وكلتا الآيتين جاءت بصيغة الخبر نهيا عن الفاحشة عامّة وخاصّة . 3 - هذه الآية جاءت أيضا خلال آيات الإفك ، الّذي فاه به أوّلا عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين ، ثمّ شاع بين المؤمنين حتّى لهج به بعض ضعفاء الإيمان ، فكأنّها أشارت إلى أنّ منشأه النّفاق وأنّ المنافقين يحبّون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين ، وأنّهم كانوا مصرّين على إشاعته هادفين مهزلتين : إحداهما : الإهانة بالنّبيّ من خلال نسبة الفحشاء إلى أهله ، ثمّ بالمؤمنين الّذين اتّبعوه . ثانيتهما : إشاعة الفاحشة بين المؤمنين حتّى تفسد الأمّة قاطبة ، فلا تنجح في مهامّها من نشر العقيدة والشّريعة ، وإصلاح البشر أفرادا وجماعات . 4 - من ذلك نستنتج أنّ الآية حسب مغزاها ، وموضعها خلال آيات الإفك ينبّه المؤمنين بأنّ التّحدّث بالإفك سوف يلحقهم بالمنافقين من حيث لا يشعرون ولا يقصدون ، فإنّ المؤمن مهما كان عاصيا لا يحبّ إشاعة الفحشاء بين المؤمنين ، إلّا أنّ تفوّهه بالإفك ونشره ينتهي إلى ما لا يحبّ ، وجزاؤه جزاء المنافقين لَهُمْ